الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
194
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففي الكافي ( 1 ) ، قال رسول اللَّه عليه السّلام . . إلى أن قال : " وما يضمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين " الحديث . ومن المعلوم أن ما يضمره صلَّى اللَّه عليه وآله هو غاية معرفته تعالى ويظهر من قوله : أفضل ، أن هذه المعرفة المضمرة تعادل اجتهاد المجتهدين بل أفضله . وكيف كان فهؤلاء مبتهجون بمعرفتهم له تعالى ، ويكون جميع معاملاتهم على ما تقتضيه تلك المعرفة كما لا يخفى . وفي البحار ( 2 ) ، عن كتاب الكفاية بإسناده عن يونس بن ضبيان ، وكذا في تفسير البرهان في قوله تعالى : ( قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) 38 : 75 قال : دخلت على الصادق عليه السّلام . . إلى أن قال : ثم قال عليه السّلام : إن أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حبّ اللَّه ، فإن حبّ اللَّه إذا ورثه القلب واستضاء به أسرع إليه اللطف ، فإذا أنزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة ( فإذا تكلم بالحكمة ) صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة ، فإذا عمل في القدرة عرف الأطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلب في فكره بلطف وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى فعاين ربّه في قلبه . الحديث . وفي البحار وتفسير الصافي واللفظ الثاني . . وعن الصادق عليه السّلام أنه سئل عنها ، فقال : الظلم يحوم حول نفسه ، والمقتصد يحوم حول قلبه ، والسابق يحوم حول ربّه عز وجل . قوله سئل عنها أي عن قوله تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب ) 35 : 32 الآية . ثم إن شرح هذين الحديثين مفصل موكول إلى محله ، إلا أن قوله عليه السّلام : فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، وعاين ربّه في قلبه ، يشير إلى حال هذه الطائفة والجمل السابقة تشير إلى مراتب سيرهم الموصل لهم إلى هذه الدرجة الرفيعة ، وحال
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 403 . . ( 2 ) البحار ج 36 ص 403 . .